الأربعاء، 20 يناير، 2010

خان يونس (3)


10/3/2007

إنه اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد ..في الجامعة
ويجب ُ عليَّ أن أستيقظ َ مبكراً للذهاب ..
وحين دقَّ جرسُ المنبه ؛ بدأ الصراع ُ بيني وبين عشيقي ....النوم !!
وبما أنّي أعتبر ُ الفوزَ على غريمٍ حبيب .. هزيمةً لي ..؛ فقد قررتُ أن أستسلم َللنوم
رافعاً له راية الاستسلام !
وأذكرُ وقتها أني استيقظتُ أربعَ مراتٍ ونمتُ مثلها ..في نصف ساعة فقط !!
يالها من متعة !!!
صدقوني ..
.
.
إنه اليوم الأول من الفصل ..
وربما يكون هناك تعليق بالجامعة بسبب الإعفاءت ..
حتى وإن لم يكن ..
فلن تكون هناك محاضرات ، هذا هو النظام في أول يوم ..
فلماذا أذهب ..؟!
لن أستفيدَ شيئاً ..
بل سأخسر ُ بعض النقود من أجل المواصلات ..
إذاً ..
فلتنعم جيبي بالنقود ..
ولينعمَ جسدي ..
بالفراش ..!!!

.
.
في هذا الفصل بالذات قررتُ أن أنتهجَ منهجاً جديداً من حيث الدراسة
وحضور المحاضرات ..
فالفصل السابق كان فصلاً (منحوساً) !!
يخرُّ أمامه الجبابرة ُ صرعى!
والعقلاء ليس لهم مهرباً منه إلا الجنون !!
ولأني أحيل ُ الأمورَ السيئة التي تحصل ُ لي إلى القدرِ أو الظروف ..
ولأني أمتلك ُ روحا ًساخرة تجعلني أهزأ ُ من كل شيء ..
حتى الموت !
استطعت ُ أن أعبر َ هذا الفصل ومازلتُ محتفظا ً بعقلي ..
وأن أعتبره مجرد مرحلة ...ومضت !
إليكم قصتي مع مادة تُسمى ( .....)
المحاضرة الأولى ..
تهيّأ َ لي بأن المحاضر َ يشرحُ لنا شيئا ً ما ..باليابانية ..أو الصينية ..!
وإن كان للعقل يدين ...فقد خرج َ من الدرس صفرهما _كما يقولون_ !
وتلت المحاضرة ُ المحاضرة ..والطين يزداد بلّة !
وأرجوكم ..تمهلوا قبل َ أن تصدروا عليَّ الحُكم َ بالغباء ..!!!
فقد كنتُ ألاحظ ُ في كل محاضرة أن عدد الطلاب يقل ..
وحين استفسرتُ عن الأمر ؛ تبين لي أن معظمهم قد سحب المادة ..
والسبب / أنهم ليسوا بهذه الدرجة من الجنون بحيثُ يكملوا تلك المادة مع هذا المُحاضر !
وتوالت المحاضرات ...وازداد السحب !
حتى لم يبقَ في قاعة الدراسة إلا ستة َ طلاب ..
وكنتُ أنا النغمة النشاز بينهم ..أو _الحالة الشاذة_ !
ثلاثة منهم هذا الفصل هو فصل التخرج لهم ..!
ووحد رسب في المادة أربع مرات قبل هذه ..
ومن المؤكد أن هذه ستكون الخامسة !
والآخر قد انتقل َ إلينا من جامعة أخرى ..وكان قد درسَ ونجح فيها ..
لكن لابد من دراستها مرة أخرى في جامعتنا ..هكذا أقرّ عليه قسم القبول والتسجيل !
وهذا هو سر صمودهم ..واستمرارهم !
وماذا أفعل ُ أنا المسكين ..
الذي لاخلفية عنده عن المادة ..
فقط ...صفحة بيضاء ..
هي بيضاء إن نظرتُ إليها من زاوية انعدام الفهم ..
أما من الزاوية المضادة ..
فهي رموز ٌ هيروغليفية !!
فعقدت ُّ النية على أن أسحبها..
ولم أقف عند هذه النقطة ، بل سألتُ فيما يقارب تسعةَ طلاب
يدرسون التخصص الذي تقع ضمن نطاقه تلك المادة ..
فإن ذكرتُ لهم اسم ذاك المحاضر..؛حتى يبادروني بالنصح بسحبها ..
ولهذا ..سحبتها ..وارتحتُ من همها ..!
.
.
ودعوني أزعجُ رؤوسكم بقصة ٍ أخرى مع مادةٍ أخرى !
وهذه المادة تحتاج ُ إلى الحفظ..
ولاشيء غير الحفظ ..!
والحفظ ُ ..عدوّي اللدود ..
فقد حصل ذات مرة أن استعصى عليَّ حفظُ أحد التعاريف ..
وأبى إلا أن يظلَّ خارج حدود عقلي ..
وصرتُ أكررُ فيه ..وأزيد..
لكن عبثاَ ..فضاق بيَ الأمر ..
وانتابتني حالة عصبية شديدة ..
على إثرها شققتُ الكتابَ إلى نصفين ..وصرتُ أمزقُ صفحاته
بغلٍّ لايوصف !
.
.
(لنعد إلى المادة)
وماأحبَّ على المحاضر ِ أن يجلسَ وأن يفتحَ الكتاب ..ويقرأَ لنا ما فيه ..
وأن يقلبَ الصفحات ..لتتراكم علينا ..
وهذه المادة بالذات تحتاج إلى طريقة حفظٍ خاصة ..!
كلكم بلاشك إن سألتكم عن اسمكم الثلاثي ،أفصحتم عنه بسرعة البرق !
كذلك تلك المادة ..لابد من حفظها كحفظكَ لاسمكَ ..
لأن أي سطر في الكتاب مُعرّض لأن يكون سؤالاً على ورقة الامتحان ..!
ولم أدرك تلك الأمور إلا يوم الامتحان النصفيّ ..
ومكثتُ ألتهم الكلمات ..وأطوي الصفحات ..
وأنا لاأزداد شعوراً إلا بأنَّ السطورَ تزداد !!!!
وهكذا حتى وصلتُ إلى ساعةٍ متأخرة من الليل ..
ووقتها بلغ عندي النعاس ُ حده الأقصى ..الأقصى جداً !!
واقتنعتُ بيني وبين نفسي أن ماسأقرؤه بعدها...سيكون سراباً سرعان ماسيزول !
لكن بقي الكثير ..
إلا أني فضلتُ النوم والراحة ..وليكن مايكون في الغد..
فلاأريد أن تذكرَ كتبَ التاريخ يوماً وأن تخبرَ عني بأني الرجل الذي قتله امتحان !!!
تغيبتُ عن الامتحان ..وتقدمتُ بعدها بحجةٍ إلى أستاذ المادة ..
فأخبرني بأن أجدَ محاضرا ً يدرس المادة ذاتها ،ولم يعطِ بعد طلابه امتحاناً نصفياً؛
فأقدم معه ..
وبحثتُ إلى أن وجدتُّ ضالتي ..
وتحدد موعدٌ جديد ..
وقد شاءت الصدف أن يكون لديّ امتحان آخر في نفس اليوم ..!
وظننتُ بأن عندي الكفاءة لأن أدرس مادتين في يومٍ واحد ..!
وأتى موعد ُ الامتحان ..
وخيبتُ ظنَّ نفسي بي ..
فالأمر لايفلح ...لاسيما وأن المادتين من نوع الحفظ البصم !!
هكذا ستتشابك المعلومات ..وتختلط ..
فتركتُ المادة التي تغيبتُ عن امتحانها على أمل أن أجدَ أستاذاً آخراً
لم يعطِ بعد امتحاناً لطلابه ..
ومكثتُ أدرس للمادة الأخرى ..
وبحثتُ مرة أخرى ..
ووجدتُ ذلك الأستاذ ..واتفقتُ معه وتم تحديد موعد الامتحان ..
ولاأذكر مالذي حصل أيامها مما أدى إلى تعليق الجامعة لثلاثة أيام !
فحدد الأستاذُ موعداً جديداً ..
وهذا الموعد الجديد يصادفُ عندي موعداً آخر لامتحانٍ نهائي ..
يا لها من ورطة !!!!!
.
.
ولم َ تكون ورطة ...........
فقد سحبتها !!!!!

يكفي لهنا ...!
فأن لم أعد أحتمل ..!!
نعود ُ إلى ماكنا عليه ...
وبعد أن استيقظتُ من النوم ..
توجهتُ إلى أحد الأصدقاء أستفسرُ منه، ليخبرني بأن الجامعة أعلنت التعليق
بسبب الإعفاءات ...
.
.
ياااااه ...لقد سرقني الوقت ..
أتعلمون كم الساعة الآن ؟!!
إنها الثانية صباحاً ..
إن النعاسَ يطرقُ باب رأسي ..
وأنا رجلٌ كريم ..لابد أن أفتحَ له ..!!
وإني لأسمعُ صوت الفراش ..يناديني ..!!
اعذروني ...
لاأستطيع المقاومة ..
تصبحون على خير ..!

0 التعليقات:

إرسال تعليق