الثلاثاء، 9 فبراير، 2010

خان يونس (19)


ليس هناك ابن حلال أكثر من واضع أو قائل المثل التالي : تأتي الرياح ُ بما لا تشتهي السفن ُ !
ولدي حتى أقول ذلك أسبابي الخاصّة ..
وارجو أني وُفّقت ُ في اختيار ِ مقدّمة ٍ لا علاقة لها بما سأقوله ُ آتيا ً ، !
غدا ً آخر امتحاناتي لهذا الفصل ( قرآن كريم وتجويد 1 ) وهي مساق ٌ حر قياسه الأكاديمي ّ ساعة واحدة فقط
أما من الناحية العلمية فحدث ولا حرج !
ورغم الإفادة التي سأنعم ُ عليها من دراسة المساق إلا أني تورطت حقا ً !
فأنا أكافح ُ منذ ثلاثة أيام لأحفظ الجزء الأول من القرآن الكريم ( العشرون صفحة الأولى من سورة البقرة )
أين المشكلة ؟!
المشكلة أن الحرارة النوعية لذاكرتي صغيرة جدّا ً !!
معنى ذلك :
سريع الحفظ .. سريع النسيان !!
أخرج ُ في نهاية المطاف ومحصلتي صفرا ً أو بعض الكسر العشربة !! ( إلا من الثواب عند الله طبعا ً )
ماذا أفعل غدا ً .. لا أعلم !
كان الله في العون ..
لم يتبق للمغرب إلا ربع ساعة ٍ ،
ينقطع ُ التيار الكهربائي
السماء ُ ملبّدة بغيم ٍ رمادي ّ
شباط قاسي الملامح هذه الايام ،
صليت ُ المغرب بأمان .. ومع الظلام النسبيّ
سُدّت النفس عن المذاكرة !
وقلت ُ لأقصد َ بيت َ الخال ِ ، حتما ً سأجدهم متحلّقون حول النار الآن كعادتهم في الحاكورة
الملاصقة لبيتهم !
كنتُ أنتعل ُ في البيت حذاء ً بلاستيكيا ً مرنا ً ب / 5 شواقل ، يعادل بالتسعيرة العالميّة
( دولار وشويّة ) وبنطالا ً فضفاضا ً لزوم َ الحركة ِ في البيت وسهولتها !
لي أن اقول أنه من قمة العار الاجتماعي والذوقيّ الخروج بهما !
لكني وفي هذا اليوم وبعد محاولاتي الخافقة في حفظ الجزء بالإضافة إلى انقطاع التيار ؛
قررت ُ الخروجَ بهما !
الطرقات ُ مظلمة ولن يراني أحد بالإضافة إلى أن بيت الخال قريب بعض الشيء ..
وضعت ُ سماعتيّ ( الهيت فون ) على أذني ّ ..
واخترت ُ أن أسمع َ ( جدل ) لمارسيل خليفة ..
وكما خمنت ُ وجدتهم جالسين ،
سلمت ُ وجدت ُّ مقعدي بينهم ..
ثم عادوا إلى ماكانوا عليه ،
وانعزلت ُ عنهم روحيا ً وفكريا ً ..
مندمجا ً مع أنغام ِ العود المنسابة ..
تناولت ُ حطبة ً كانت ملقاة على الأرض ووضعتها في حجري على هيأة وضعية ِ العود قلت لهم /
- ياجماعة .. آاااااخ لو إنو هادي الخشبة عود
قاعد بعزف عليه ، والكاميرات بتصوّر وبتزيع ..
لكان سويت هيك ( ملت ُ بالحطبة كثبرا ً إلى اليسار )
وسويت هيك ( ملت ُ بها كثيرا ً إلى اليمين )
وهيك كمان ( رفعت ُ الحطبة لأعلى )
يا سلااااام يا إخوة !!
كأهم ضحكوا !!!
لكن نظراتهم كانت تبوح بمكنونهم :
- ماذا يقول هذا المعتوه !!!
نظرت ُ إليهم هازئا ً .. وقلت :
- لا بأس عودوا كما كنتم !
بعد برهة ٍ سألني أحدهم :
- ماذا تسمع ؟
- عود
- هل يستدعي ذلك منك كل هذا الشرود ؟!
وضعت ُ قدما ً على قدم وشمّرت ُ عن ساقي ّ حتى بان الحذاء البلاستيكيّ بشكل واضح
للعيان .. وأخذت ُ أهزّه ُ هزّات ٍ خفيفة كحال ِ من أخذته ُ نشوة ُ طرب !
وقلت :
- حتى ترى الامتزاج الحقيقي ّ يا عزيزي
فما عليك إلا أن تتخيلني بحُلّة إبطالبّة فاخرة .. وتخيل هذا ( الشبشب ) حذاء ً باريسيّا ً لامعا ً
ذا ( بوزٍ ) بمترين !!
ثم انحرفت ُ عن الفكرة قليلا ً وسألتهم :
- من منكم شاهد فيلم ( عنترة العبسي ) الذي مثله ُ ( فريد شوقي )
هل تعرفون َ ذلك المُخنّث الذي كان يرغب ُ الزواج َ بعبلة ؟!!!
أفعل ُ مثله ُ ..
أصفّق ُ بقوّة ..وأصيح :
- يااا ولد .. هت ِ العِطْر !!!!!!!!!!!!