الأربعاء، 20 يناير 2010

خان يونس (10)





المشهد\\

سوق شعبي

الشخصيات\\

مصعب..الشيخ سعيد..أنا

الحوار\\

أنا: أنا سمعت ياشيخ سعيد انك ناوي تعمل عمرة ؟
الشيخ سعيد: اي والله بعد أسبوعين طالع..
أنا: طيب..بدي أطلب منك طلب ..ممكن؟
الشيخ سعيد: بكل سرور طبعاً
أنا: بدي منك تجيب الي البوم اسمه حسافة وانت جاي
الشيخ سعيد: لمين؟
أنا: منشد اسمه إبراهيم السعيد
الشيخ سعيد: إن شاء الله
أنا: ياترى كم تمنه بالسعودية
الشيخ سعيد: مابدري..احتمال 6 ريال
أنا: اممممم كم الريال بيطلع عنا؟؟
الشيخ سعيد:تقريباً متل الشيكل
ومد الشيخ سعيد يده إلى جيبه ليخرج ريالاً كي يريه لي..
وطول هذا الوقت والأخ مصعب صامت..لا يتكلم
وفجأة..
صاح في الشيخ سعيد:
معاك ريال
ريال مدريد
مدريد بالل حصل، حصل وطحينة
طحينة من النوم ، نوم من عمري ، عمري ده حريري
حريري ده قميص، قميص وجمعة
جم على سهوة ، سهوة وشاي
شايفينه ، فينو ده عيش
عيش على قدك
قدكَ المياس ، المياس ده سمك
سمك وماشي ، ماشي وين
وين الملايين ،، الملايين في جيبي
جيبي مخروق ، مخروق وتعبان
تعبان عبد الرحيم
الرحيم هو ربنا
ربنا معاك
معاك ريال :>:>

ومن حينها لم أبرح مصعباً إلا بعد أن حفَّظني إياها :>

خان يونس (9)



28 / 2/ 2007

انعدمَ الموقف ..

.
.
عجزتُ عن صنع الكلمات ..
ومن أين لي بطريقة ..
أصفُ بها المللَ والفراغ ..
أو..
أنتم في غنىَ ..عن سماع بعض التفاهات !
..

الأربعاء قبيل أذان العشاء ..
كان عقربُ الساعة يمشي بتأنٍّ ..يكاد أن يلدغ السادسة !
ختمت ُ الرواية التي ظللت ُ أسبوعين أنهش ُ صفحاتها ..وسطورها ..
وطويت ُ الصفحة َ الأخيرة منها ..
شيئاً واحدا ً تعلمته ..
أن كل من قرأ قصة (السقا مات) للسباعي ..
ولم يضحك لدرجة الجنون ..
وأيضاً ..
لم يبكِ لدرجة أن شرايين قلبه كادت أن تتمزق ..
فحريٌّ به أن يسحبَ بطاقة انتمائه ..
إلى الإنسانية !

خان يونس (8)



السبت 24/2/2007


ياله من يوم ..
ويالهذا الطقس السيء !
وكأن الغبار الكثيف لم يحلو له إلا سماء المدينة..
حتى الشمس ساءها هذا الغبار .. فرفضت الظهور ...
وإني لأذكر أني قمتُ بغسل وجهي يومها اكثر مما قمتُ بأعمال أخرى .. حتى أكثر مما تكلمت !
قضيتُ اليوم أنا و (سيد) و (المعلم شوشة) و (الحاجة أم آمنة)..أبطال رواية (السق مات) للسباعي!
.
.
مللتُ البيتَ وأهله .. وعزمتُ النية على الذهاب إلى بيت خالتي ..
وهناك لم أجدها في البيت .. فتح لي ابنها الصغير .. ومافتئ أن رآني دخلت البيت
حتى نزل هو ليلعب مع أقرانه ..
تظرتُ إلى الساعة ، إنها الرابعة تماماً .. إنه موعد مسلسل (على طول الأيام )
وفتحتُ التلفاز .. لأتابع المسلسل ..
أصابني النعاس بعد وقتٍ من المشاهدة فقررتُ أن أتابع باقي الحلقة وأنا مغمض العينين
فتمددتُ على (المرتبة) وأرهفتُ سمعي ..
.
.
ولاأدري كيف دخل زوج خالتي ولاأدري كيف كان يقف أمامي !
_ أهلين صدقي ..
فنهضتُ واقفاً مصافحاً إياه ،
_مرحبا أبو خليل .. كيفك شو أخبارك .. إن شاء الله تمام .. كيف الأولاد ؟! ..
جلس معي قليلاً ثم قام وأخبرني :
_ خود راحتك ، البيت بيتك أنا بدي أقف شوية على (البلكونة)
أطفأتُ التلفاز وذهبتُ لأقف معه قليلاً
وأنهي بالحوار الذي دار بيينا حديثي لهذا اليوم

.
.

أبو خليل : ليش الفلوس بتكرهنا ؟!
أنا: يمكن لأنه احنا بنحبها..انت اكرهها بتصير تحبك
أبو خليل: ماأعتقد !
وأشار لقطعة أرض صغيرة يمتلكها هو وقال:
_تخيل ياصدقي لو اكتشفت بير بترول بهادي القطعة كيف بيصير حالي !!!!!!!!!!!!!
ياترى البترول هادا كيف بييجي
_ أعتقد متل ماحكوا النا بالمدارس انه بقايا حيوانات ميتة وأشياء مدفونة!
_ لا مابظن..أنا اعتقد انه البترول زي باقي المعادن متل الحديد والنحاس ..موجود بأماكن معينة
يعني ربنا أوجده باماكن معينة
_ اي والله كلامك صحيح...شو حيوانات ميتة مدفونة والله كله كلام تافه
إزا هيك أنا بدي أجيب كم حمار وادفنهم بقطعة أرض..واستنى لما يصيروا بترول :>
.
.
يُتبع

خان يونس (7)



الأربعاء 18_4_ 2007

فترة لم نلتقِ فيها هنا على هذه الصفحات ..وليس هذا بسبب قلة أوقات فراغي..
أبداً ..فوقتي كله فراغ !!!!!
إنما كنت مقصراً في سرد الأحداث والأخبار ...
وهذا التقصير له أسبابه ومعطياته ...!
.
.
غماماتٌ سود ..تحيط ُ بأسوار النفس ..هواجسٌ حمقاء تقلقُ المضاجعَ ..
وخوفٌ من الغد به تتلاشى صورة الحلم المصنوعة على نهرِ الآمال !!
نحاولُ الهرب َ من واقعنا إلى وهمٍ من صنع أنفسنا ..نجدُ فيه كل مانطمع به ونأمل !
هو وهم ...لكنه يرضينا ..وأيضاً يرضينا البريق الزائف في عيوننا ..
والابتسامة الخادعة على شفاهنا !!!
.
.
اسمحوا لي ..سأعدُّ بعض الشاي لي !
وطبعاً هذا يتطلب مني دخولي إلى المطبخ ..!
المطبخ >> المكان الذي حصلت فيه مجزرة الفلفل الأحمر المطحون والتي كنت ُ أنا ضحيتها !
وقبل أن أخوضَ في تفاصيل تلك المجزرة ..
لنقف على كلمة (مطبخ) قليلاً ..!!!
كنتُ أنا والأصحاب نتحدى بعضنا على من يلفظ هذه الكلمة عشرَ مرات لكن بسرعة شديدة
جداً ..جداً !!
هههههههههههههه >> ستضحكون على أنفسكم ..<>
جربوا ان تحاولوا !
لكن انتبهوا ..يجب أن تتأكدوا من عدم وجود أحد حولكم ...لأنهم سيقسمون بأن الجنون
قد أصابكم <> !!!!
لنعد إلى المجزرة ..
ذات مرة تاقت نفسي لأكل الفلفل الأحمر المطحون ..
وعادةً يوضع الفلفل الأحمر في (برطمانات) _ أنا مش عارف كتبتها صح ولا غلط بس هيك بنلفظها <>_
والبعض يضعه في زجاجات بلاستيكية _ زجاجات العصائر والمشروبات الغازية سعة ال 2 لتر_
ونحن من عادتنا أن نضعه في برطمان ..ولاأدري مالذي غيّر مسار طريقة السيد الوالد
في تخزين الفلفل الأحمر من برطمان إلى زجاجة بلاستيكية !!!!!!!!!!!
هذا مادار في خلدي حين وجدتُّ الزجاجة الممتلئة تماماً بالفلفل الأحمر ..1
مما يدل هذا على أنني أول من سيفتحها !!
وامتدت أصابعي إلى الغطاء تديرهُ ..لتنزعه و ...

_قسماً بالله !!!_ ..صوتُ انفجارٍ صغير ..
لاأدري من أين مصدره ...كنتُ لا أدري ..
أما الآن وبعد أن فتحتُ عينيّ أدركت الذي حصل ..(لقد انفجرت الزجاجة)
وإني أحمدُ الله على ردة الفعل المنعكس التي جعلتني أغلقُ عينيّ وإلا ..لامتلأت بالفلفل الأحمر!
ماهذا ...!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الجدران أمامي ...والسقف ..والأرض من تحتي ..والأواني والرفوف ..وملابسي تلطخت بالفلفل الأحمر ..
وأيضاً وجهي المسكين !!
كان هذا خطأ ً من الوالد ..كان من الواجب عليه أن لا يملأ الزجاجة تماماً ..
وأن يترك َ حجماً معيناً للهواء بداخلها ..
فأدى عدمُ ذلك إلى توليد ضغط شديد داخل الزجاجة ..
ولم تجد تلك الزجاجة خيراً مني لتفرغ فيه ذلك الضغط <> !!
وتحملتُ أنا مشقة تنظيف المطبخ >> وليس هذا فقط ...!!
إنه فلفل أحمر ....> أحمر وليس أخضر !!<>
لقد تحول وجهي والمناطق التي كانت مكشوفة من جسدي إلى بركانٍ ملتهب !!!
دعونا من هذه السيرة الآن ..
الشاي يغلي ...!
سأصبُّ لي ( كباية شاي :>) وأعود إلى الغرفة التي كنتُ بها لأواصل مشاهدة (شهرزاد
والحكاية الأخيرة )
إنه يأتي في الخامسة مساءً ..لكن العائلة كلها تكون جالسة على التلفاز ..والأشياء أو الأعمال
المميزة مثل ذلك المسلسل أحب أن أشاهدها لوحدي _ أكثر متعة_ !!
لذلك أشاهدهُ في الصباح الباكر حيث الأهلُ نيام !
أنا أكتبُ لكم وفي ذات الآن أشاهد المسلسل !!
.
.
لاأدري لماذا نفكرُ في الغد ؟!!!
ونرهق عقولنا وأنفسنا ...
لماذا لانحيا إلا يومنا ...بل لحظتنا !
ولنترك الغد وحتى الساعات القادمة ..إلى حيث المقدر لها !!!
ياللكم الهائل من الراحة والسعادة الذي سنشعر به لو فعلنا ذلك !
ودائماً أحاولُ إقناعَ نفسي بهذا ..
لكني لا أستطيع إلا أن أفكر بالأيام القادمة !!

_ رشيد ملحس هذا رائع ..فنان مبدع ..يعجبني أسلوب أدائه للمشهد وطريقة تقمصه للشخصية ..
إنه يجسد شخصية السندباد في هذا المسلسل ..
أنا أعرفه من قبل فقد شاهدته في مسلسل الملك الضليل ..لقد أدى دور الشاعر الجاهلي
امرؤ القيس ..بحق كان رائعاً هناك !! ..يجعلك تحيا الأحداث وتعيشها ..هنا قمة الإبداع !!_

أها .. لقد انتهت الحلقة !!!!!!

.
.
لطالما أحقدُ على كثيرٍ من الأشياء في واقعنا الفلسطيني ..
ويأتي الصباح ليمتص كل هذه الأحقاد ...!!
الصباح شيءٌ آخر ...تماماً !
حين أفتحُ النوافذَ التي تأسرُ الضياء َ وأصواتِ العصافير ..
ومنظرَ أغصان الزيتون والليمون التي تتثاءبُ وهي تستقبلُ النهار الجديد ..!
حين أستنشقُ بعضاً من النسيم القادم ..
حتى الماء وأنا أتوضأ للفجر ..أجدُ به لذةً خفية !
جدران البيت ...الأبواب ..الكراسي ..الأثاث ..
الصور المعلقة ..الورد الموضوع على الطاولة ..الكتب ..الألحان ..
حتى الابتسامة وكذلك الوجوه ..تكون أجمل في الصباح !!!
وإني لأجدُ نفسي صابراً ..وأحيا إلا لهذا الصباح الفلسطيني الجميل !!
.
.
.
يُتبع !

خان يونس (6)


لم يتبق ّ على محاضرة فيزياء الجوامد إلا نصف ساعة ٍ أو زد عليها قليلا !
أخذت ُ أهبتي وخرجت ُ إلى أن وصلت ُ إلى المكان المخصّص لوقوف السيّارات ..
لم يكن قد مضى على ( حمّامي ) إلا عشر دقائق ..
وحين مسكت ُ مِقبض باب السيارة لأفتحه ُ شعرت ُ أن القلم الكائن بين أصابعي قد سقط !
( وأنا من عادتي أن أسير والقلم ُ بيدي .. في حالة ذهابي وإيابي إلى ومن الجامعة )
فنادى أحد الواقفين :-
_ القلم قد سقط !
من الطبيعي ّ الآن أن أنظر َ أسفلَ مني ، لكن الأرض كانت فارغة ( فارغة من القلم أقصد !! )
هو نفسه ُ أحد الواقفين : -
_ تحت السيّارة ..
فانحنيت ُ ومددت ُّ يدي أسفل السيارة وأخذت ُ أتحسّس ،
لم أعثر على شيء !!!
جثوت ُ على ركبتيّ .. وحنيت ُ رأسي أكثر ،
وإذ بالقلم ِ قد سكن أسفل مركز السيارة ِ تماماً !!
ياللخازوق !!!!
هناك عبارة مضمونها ( يا إما اطّخو أو تكسر مخّو )
لا أدري إن كنتم لا تعرفونها ،
فانبطحت ُ على الأرضِ مقهورا ً ولا مستها بجسدي كلّه ِ وزحفت ُ
سنتيمترين حتى وصلت أصابعي إلى ضالتي !
سحقا ً للملابس ، وسحقا ً للمظهر الاجتماعي وسحقا ً للبريستيج
وللحسناء الوحيدة التي كانت واقفة بالمكان ..
أيّة ُ قوة تلك التي جعلت القلم يسقط هناك مع أنه فلت مني لا شعوريّا ً !!
هكذا على الصّبح !!
لم أشعر بخير ٍ أبدا ً ، ونهضت ُّ على قدمي ّ ولم أهتم حتى بأن ( أتكتك ) ملابسي
ودخلت إلى السيارة وجلست ُ على المقعد الخلفي ّ بجوار الرجلين اللذين كانا
بالداخل ،
كنت أحمل الكتب والهاتف النقال سويا ً ،
سقط الهاتف !! ( والله لا أكذب )
هذه المرة بين قدمي ..
لكن سرعان ما بدأت السيارة بالتحرك ، فانزاح الهاتف ُ يمينا ً
وكرد فعل ،
اعترضته ُ بقدمي وسقته ُ راكلا ً إياه إلى موضع ٍ بحيث يمكن ليدي
أن تمسكه ..
( أنا كنت منحشرا ً لا أستطيع أن أتحرك قيد أنملة بسبب الرجلين الضخمين )
وناهيكم عن التشوهات التي صارت بالهاتف ..وعن ( الشخبطات) التي بانت
على شاشته .. ( يااا حبيبي .. أكلنا هوا )
وبعد أن ارتخيت على المقعد ( مجازيا ً ) تفكرت ُ فيما حصل ،
ليس مدعاة للاطمئنان أبدا ً ..
وصلت بسلام ، عرجت على ( الكافيتريا ) .. وجدت طاولة فارغة ، وضعت
عليها الكتب وذهبت لأحضر شايا ً و ( بسكوتة ام النص شيكل ، بس مرتبة .. ع دين كيفكو )
وعدت لأجلس على الكرسي .. وأخذت بتدوين هذا الموضوع ،
بعد فترة نظرت ُ للساعة .. موعد المحاضرة قد أزف ، لملمت ُ أغراضي وقمت ..
أذكر أن محاضر المساق رفض أن يسلّمنا علامات الاختبار النصفي ،
وأنا كنت من المؤيدين لذلك ،
لا أدري مالذي دعاه ُ إلى العدول عن قراره ِ !!
في الخمس دقائق الأخيرة .. سلّمنا إياها !
أنا مزّقتها دون أن أعرف علامتي ،
لا يهمني .. أثق بنفسي كثيرا ً !!!
تفهمون علي ّ طبعا ً ..
ألقاكم ..

خان يونس (5)


أعتقد ُ أنني شخص ٌ منحوس ،
الكثير من المواقف التي تحدث معي تثبت ُ تلك الكلمة ....
فمثلا ً أمس هذا اليوم الذي كتبت ُ فيه هذي السطور
كان عندي امتحان مختبر عملي ،
وينقسم الامتحان إلى شقين :
شق عملي وشق نظري ...
قبل الامتحان بربع ساعة وقفت ُ مع الرفاق منتظرين الامتحان ، وإذ بثلاثة منهم ينزوون وهم يسحبونني
ويخبرونني بأن أسئلة المادة معهم وكذلك الإجابات ..
وأخرج َ واحد ٌ منهم ورقتين ، ورقة مكتوب ٌ عليها الأسئلة وورقة مكتوب ٌ عليها الإجابات ..
وتناولت ُ منه ورقة الأسئلة وقرأتها على عجل وما إن انتهيت حتى تبسمت ُ في تهكم وقلت : أيّة ُ تفاهة ٍ هذه .. أرى أنكم واهمون أيها الرفاق
مستحيل أن تكون تلك الأسئلة هي أسئلة الامتحان ، من المغفل الذي أحضرها لكم ؟؟؟!!!....
إنه يضحك ُ على ذقونكم ............... !
هذا امتحان نهائي ، يعني أسرار ، فكيف تسربت لكم الأسئلة !!!!
أدرت ُ لهم ظهري ولوحت ُ لهم بكفي وعدت ُّ أدراجي مُقَهْقِها ً ..
ولخيبتي الشديدة ... الشديدة جدا ً ..
كان الامتحان هو ذاته الذي قرأت ُ أسئلته قبل ربع ِ ساعة من تناولي ورقة الأسئلة !!!!!!!!!!!!
الامتحان كانت مدته ساعة ونصف ...
خرجت ُ منه واجما ً مكسور َ الخاطر ...
ميلت ُ على بائع ( خرّوب ) ، كان الجو ُّ شديد َ الحر والرطوبة ..
صب َّ لي كوبا ً عملاقا ً من الخروب ِ المُثَلّج الذي ( طَشْطَشِ ) على قلبي ...
_ وطشطش هذه قد تأتي بمعني أنعش ... ربما ، لكنها مصطلح دارج يعبر عن الانتعاش _
إلا ّ أن ّ ها الكوب العملاق لم يجعلني أصل بعد إلى شبق الارتواء و الانتعاش ، فطلبت ُ منه أن يصب َّ لي كوبا ً آخر ...
حمدت ُّ الله ..
ولوحت ُ ل ( باص هونداي ) ، وسألته إن كان ذاهبا ً إلى ( خان يونس ) .. فأومأ برأسه ِ أن نعم ..
وباب ( الهونداي ) من النوع الذي يُسحب ُ سحبا ً ..
سحبت ُ الباب لأفتحه وأدخل وإذ به يرفض الاستجابة !!!
حاولت ُ مرة ً أخرى لكنه رافض ٌ تماما ً أن يفتح
ومرة ثالثة ورابعة وخامسة ...
والسائق ينظر ُ إلي ّ مستغربا ً ...
أخبرته ُ بأن ّ الباب عالق ٌ ، فرد ّ علي َ بأن أسحب جيدا ً ..
ومرة سادسة وسابعة ... لكن أبدا ً ...
فنزل السائق وما إن مد ّ يده ُ ليسحب َ الباب حتى استجاب له بكل سهولة ،
أنا العرق ُ كان يتصبب ُّ من كل خلية ٍ في وجهي .. والسائق ينظر ُ لي باستخفاف ٍ شديد !!!
العديد من أمثلة تلك المشاهد ذاخرة بها أيامي ..
أذكر ُ مرّة ً أنّي قلتُ ل(خالد ) :
لو أن ّ مائة رجل ٍ واقفون َ فوق َ جبل وكان هناك حبل ٌ مُدَلّى ً من قمة الجبل إلى الأرض ..
التسعة والتسعون رجل كلهم سينزلون من على الحبل وعندما يأتي دوري لأنزل سينقطع ُ !!!!!!!!!!!

خان يونس (4)

(خالد) كان يقوم بتنسيق قطع الفحمِ المُجمرة على رأس ( الشيشة ) أو ( الأرجيلة ) أو ( النرجيلة ) ..
سموها كما شئتم ..
طلبت ُ منه ُ أن أكون أنا مَنْ ( يُحَمّي َ ) الرأس ..
_ ويُحمّي من الإحماء وليس من التحميم _
وذلك بأن تكونَ لي ( الأنفاس ) الأولى ..
ورفض طلبي ؛ معللاً رفضه ُ بأن ّ نفسي قصير ،
تركتُه ُ ( يُحَمّي ) الرأس ،
فاحت رائحة ُ ( المُعَسّل ) الزكيّة والمثيرة للرئتين ممزوجة ً برائحة الشاي ، فعلمت ُ أنه ُ يغلي
فقمت ُ ويممت ُ وجهة َ المطبخ ..
تناولت ُ ( بشكيرا ً ) ؛ لأرفع َ به (برّاد) الشاي فالقطعة البلاستيكية التي تحوّط ُ المقبض المعدني ّ قد ( انقرضت ) منذ زمن ..
أو بالأدق معنى ً قد ( ساحت ) ..
رفعت ُ ( برّاد ) الشاي عن عين ِ الغاز وانتقيت ُ أكبر فنجانين ووضعت ُ كل ذلك ( التجمّع ) فوق صينية ٍ بيضاء ..
خالد ( كيّيف ) شاي من الطراز الأول ..
لا أدري ، قد تبدو ( كيّيف ) غامضة على بعضكم !
أعتقد ُ أنها تجيء ُ بمعنى مدمن ..
وضعت ُ الصينية على أرض الصالة وأشعلت ُ التلفاز ، وأخذت ُ أقلب ُ وأتنقل ُ بين قنواته ..
وعند قناة ( روتانا خليجية ) توقفت ..
أو بالأدق معنى ً تسمرت !
إنها الجميلة ، الساحرة ، الفاتنة ، الحسناء ( حليمة بولند )
وكانت تقدم ُ تقييما ً لأفضل عشرة مسلسلات تاريخية عرضتها الشاشة الصغيرة ..
وخالد كما أنا .. ( كيّيف ) حليمة بولند ..
_ ولا أرى أنه من الداعي شرح معنى ( كيَّيف ) _
نذوب أنا وإياه .. فقط لدى سماع صوتها أو لمجرد ضحكتها !!
نلتمس ُ فيها دلالا ً ليس طبيعيا ً !!!!!!!!!!!!!!!!
وحليمة كانت قد وصلت إلى المسلسل صاحب المرتبة الثالثة وكان ( الظاهر بيبرس ) ..
خالد وأنا تحولنا إلى كتلتين من الانبهار ...
إنها حليمة بولند !!!!!!!!
وبصوت ٍ واحد ٍ مُتَهَدّج ٍ إلى حد الخفوت
همسنا سوية ً :
عَمَاااااار يا كويت !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
حليمة وصلت إلى المسلسل صاحب المرتبة الثانية وكان ( ربيع قرطبة )
تناولت ُ من يد ِ خالد ٍ ( بربيش أو خرطوم ) النرجيلة و ( سحبت ُ نَفَسَا ً ) ، قد يكون ُ عميقا ً ..
وسألتُ خالدا ً :
برأيك َ ، أي ُّ مسلسل سيكون صاحب المرتبة الأولى ؟!
أجابني خالد ٌ بكل ثقة أنه مسلسل الزير سالم ..
فعقبت ُ علة قوله بلهجة ٍ مترددة بأني لا أعتقد ُ أن يكون هو .. ربما يكون ملوك الطوائف أو صقر قريش ..
فرد ّ علي َّ بثقة ٍ أكبر أن ّ مُعِد ّ البرنامج سيكون على درجة كبيرة من الجهل إن لم يُقيّم مسلسل الزير سالم في المرتبة الأولى ! ..
وحانت من كلينا التفاتة سريعة إلى شاشة التلفاز حين صاحت حليمة بصوتها الذي يلعب ُ بقلبينا لَعِبا ً ! ، مُعلِنة ً اسم المسلسل صاحب المرتبة الأولى..
وكان فعلا ً كما توقع خالد ، مسلسل ( الزير سالم )
وصرخ َ خالد ٌ صرخة َ النصر ..
وقام يرقص ُ وسط الصالة الطويلة ، حتى أنه أجبرني على أن أقوم َ بدوري وأحضنه َ وأهنئه !!!
ومن ثَم ّ جلسنا ...
وصرنا نتابع ُ بعضا ً من مقاطع مسلسل الزير المعروضة على الشاشة ..
ناولت ُ ( بربيش النرجيلة ) لخالد ..
وأنا أقول ُ له بلهجة ٍ هازئة :
أتعلم ، لو عشت ُ في ذلك َ الزّمن .....
لأُضيف َ إلى التاريخ ِ زيرا ً آخر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

خان يونس (3)


10/3/2007

إنه اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد ..في الجامعة
ويجب ُ عليَّ أن أستيقظ َ مبكراً للذهاب ..
وحين دقَّ جرسُ المنبه ؛ بدأ الصراع ُ بيني وبين عشيقي ....النوم !!
وبما أنّي أعتبر ُ الفوزَ على غريمٍ حبيب .. هزيمةً لي ..؛ فقد قررتُ أن أستسلم َللنوم
رافعاً له راية الاستسلام !
وأذكرُ وقتها أني استيقظتُ أربعَ مراتٍ ونمتُ مثلها ..في نصف ساعة فقط !!
يالها من متعة !!!
صدقوني ..
.
.
إنه اليوم الأول من الفصل ..
وربما يكون هناك تعليق بالجامعة بسبب الإعفاءت ..
حتى وإن لم يكن ..
فلن تكون هناك محاضرات ، هذا هو النظام في أول يوم ..
فلماذا أذهب ..؟!
لن أستفيدَ شيئاً ..
بل سأخسر ُ بعض النقود من أجل المواصلات ..
إذاً ..
فلتنعم جيبي بالنقود ..
ولينعمَ جسدي ..
بالفراش ..!!!

.
.
في هذا الفصل بالذات قررتُ أن أنتهجَ منهجاً جديداً من حيث الدراسة
وحضور المحاضرات ..
فالفصل السابق كان فصلاً (منحوساً) !!
يخرُّ أمامه الجبابرة ُ صرعى!
والعقلاء ليس لهم مهرباً منه إلا الجنون !!
ولأني أحيل ُ الأمورَ السيئة التي تحصل ُ لي إلى القدرِ أو الظروف ..
ولأني أمتلك ُ روحا ًساخرة تجعلني أهزأ ُ من كل شيء ..
حتى الموت !
استطعت ُ أن أعبر َ هذا الفصل ومازلتُ محتفظا ً بعقلي ..
وأن أعتبره مجرد مرحلة ...ومضت !
إليكم قصتي مع مادة تُسمى ( .....)
المحاضرة الأولى ..
تهيّأ َ لي بأن المحاضر َ يشرحُ لنا شيئا ً ما ..باليابانية ..أو الصينية ..!
وإن كان للعقل يدين ...فقد خرج َ من الدرس صفرهما _كما يقولون_ !
وتلت المحاضرة ُ المحاضرة ..والطين يزداد بلّة !
وأرجوكم ..تمهلوا قبل َ أن تصدروا عليَّ الحُكم َ بالغباء ..!!!
فقد كنتُ ألاحظ ُ في كل محاضرة أن عدد الطلاب يقل ..
وحين استفسرتُ عن الأمر ؛ تبين لي أن معظمهم قد سحب المادة ..
والسبب / أنهم ليسوا بهذه الدرجة من الجنون بحيثُ يكملوا تلك المادة مع هذا المُحاضر !
وتوالت المحاضرات ...وازداد السحب !
حتى لم يبقَ في قاعة الدراسة إلا ستة َ طلاب ..
وكنتُ أنا النغمة النشاز بينهم ..أو _الحالة الشاذة_ !
ثلاثة منهم هذا الفصل هو فصل التخرج لهم ..!
ووحد رسب في المادة أربع مرات قبل هذه ..
ومن المؤكد أن هذه ستكون الخامسة !
والآخر قد انتقل َ إلينا من جامعة أخرى ..وكان قد درسَ ونجح فيها ..
لكن لابد من دراستها مرة أخرى في جامعتنا ..هكذا أقرّ عليه قسم القبول والتسجيل !
وهذا هو سر صمودهم ..واستمرارهم !
وماذا أفعل ُ أنا المسكين ..
الذي لاخلفية عنده عن المادة ..
فقط ...صفحة بيضاء ..
هي بيضاء إن نظرتُ إليها من زاوية انعدام الفهم ..
أما من الزاوية المضادة ..
فهي رموز ٌ هيروغليفية !!
فعقدت ُّ النية على أن أسحبها..
ولم أقف عند هذه النقطة ، بل سألتُ فيما يقارب تسعةَ طلاب
يدرسون التخصص الذي تقع ضمن نطاقه تلك المادة ..
فإن ذكرتُ لهم اسم ذاك المحاضر..؛حتى يبادروني بالنصح بسحبها ..
ولهذا ..سحبتها ..وارتحتُ من همها ..!
.
.
ودعوني أزعجُ رؤوسكم بقصة ٍ أخرى مع مادةٍ أخرى !
وهذه المادة تحتاج ُ إلى الحفظ..
ولاشيء غير الحفظ ..!
والحفظ ُ ..عدوّي اللدود ..
فقد حصل ذات مرة أن استعصى عليَّ حفظُ أحد التعاريف ..
وأبى إلا أن يظلَّ خارج حدود عقلي ..
وصرتُ أكررُ فيه ..وأزيد..
لكن عبثاَ ..فضاق بيَ الأمر ..
وانتابتني حالة عصبية شديدة ..
على إثرها شققتُ الكتابَ إلى نصفين ..وصرتُ أمزقُ صفحاته
بغلٍّ لايوصف !
.
.
(لنعد إلى المادة)
وماأحبَّ على المحاضر ِ أن يجلسَ وأن يفتحَ الكتاب ..ويقرأَ لنا ما فيه ..
وأن يقلبَ الصفحات ..لتتراكم علينا ..
وهذه المادة بالذات تحتاج إلى طريقة حفظٍ خاصة ..!
كلكم بلاشك إن سألتكم عن اسمكم الثلاثي ،أفصحتم عنه بسرعة البرق !
كذلك تلك المادة ..لابد من حفظها كحفظكَ لاسمكَ ..
لأن أي سطر في الكتاب مُعرّض لأن يكون سؤالاً على ورقة الامتحان ..!
ولم أدرك تلك الأمور إلا يوم الامتحان النصفيّ ..
ومكثتُ ألتهم الكلمات ..وأطوي الصفحات ..
وأنا لاأزداد شعوراً إلا بأنَّ السطورَ تزداد !!!!
وهكذا حتى وصلتُ إلى ساعةٍ متأخرة من الليل ..
ووقتها بلغ عندي النعاس ُ حده الأقصى ..الأقصى جداً !!
واقتنعتُ بيني وبين نفسي أن ماسأقرؤه بعدها...سيكون سراباً سرعان ماسيزول !
لكن بقي الكثير ..
إلا أني فضلتُ النوم والراحة ..وليكن مايكون في الغد..
فلاأريد أن تذكرَ كتبَ التاريخ يوماً وأن تخبرَ عني بأني الرجل الذي قتله امتحان !!!
تغيبتُ عن الامتحان ..وتقدمتُ بعدها بحجةٍ إلى أستاذ المادة ..
فأخبرني بأن أجدَ محاضرا ً يدرس المادة ذاتها ،ولم يعطِ بعد طلابه امتحاناً نصفياً؛
فأقدم معه ..
وبحثتُ إلى أن وجدتُّ ضالتي ..
وتحدد موعدٌ جديد ..
وقد شاءت الصدف أن يكون لديّ امتحان آخر في نفس اليوم ..!
وظننتُ بأن عندي الكفاءة لأن أدرس مادتين في يومٍ واحد ..!
وأتى موعد ُ الامتحان ..
وخيبتُ ظنَّ نفسي بي ..
فالأمر لايفلح ...لاسيما وأن المادتين من نوع الحفظ البصم !!
هكذا ستتشابك المعلومات ..وتختلط ..
فتركتُ المادة التي تغيبتُ عن امتحانها على أمل أن أجدَ أستاذاً آخراً
لم يعطِ بعد امتحاناً لطلابه ..
ومكثتُ أدرس للمادة الأخرى ..
وبحثتُ مرة أخرى ..
ووجدتُ ذلك الأستاذ ..واتفقتُ معه وتم تحديد موعد الامتحان ..
ولاأذكر مالذي حصل أيامها مما أدى إلى تعليق الجامعة لثلاثة أيام !
فحدد الأستاذُ موعداً جديداً ..
وهذا الموعد الجديد يصادفُ عندي موعداً آخر لامتحانٍ نهائي ..
يا لها من ورطة !!!!!
.
.
ولم َ تكون ورطة ...........
فقد سحبتها !!!!!

يكفي لهنا ...!
فأن لم أعد أحتمل ..!!
نعود ُ إلى ماكنا عليه ...
وبعد أن استيقظتُ من النوم ..
توجهتُ إلى أحد الأصدقاء أستفسرُ منه، ليخبرني بأن الجامعة أعلنت التعليق
بسبب الإعفاءات ...
.
.
ياااااه ...لقد سرقني الوقت ..
أتعلمون كم الساعة الآن ؟!!
إنها الثانية صباحاً ..
إن النعاسَ يطرقُ باب رأسي ..
وأنا رجلٌ كريم ..لابد أن أفتحَ له ..!!
وإني لأسمعُ صوت الفراش ..يناديني ..!!
اعذروني ...
لاأستطيع المقاومة ..
تصبحون على خير ..!

هُنَا خان يونس (2)



وكَأن ّ تلك الفترة من المساء قد ضنّت علينا بأيّة نسمة ، أو حتى ( شويّة هوا ) نوحّد فيها الله !
خالد كان مشغولا ً بثقب ِ ورق ِ السولفان الذي يُغطّي رأس ( الشيشة )
كُنّا قد نوينا أن نسحب َ أنفاسَها تحت زيتونة ٍ هادئة الملامح والأغصان إلا أن ّ رطوبة الجوِّ قد منعت علينا تحقيق تلك الأمنية الغالية !!
مالعمل .. ؟
لم نجد بُدا ً إلا أن نأخذ َ ( أغراضنا ) ونصعد بها إلى السطح ..
وكان ذلك .. ويا سلام على ذلك !
انتقال ٌ من نقيض ٍ إلى نقيض ..( شويّة هوَيَات كإنها جاية من الجنة ! )
لم ينقص علينا إلا أن نغني ( الهوا هوايا للعندليب ) !
كنا قد أحضرنا كرسيين ، لكن تلك الأجواء قد أغرتني بأن أحضر َ ( مرتبةً ) ووسادتين أتكئ ُ أو بالأدق ( أَكوّع ) عليهما ،
خالد بقي مصرّا ً على الكُرسي !
انزوينا في مكان ٍ يليق ُ بهذه ( القعدة ) ..
استلقيت ُ بكل استرخاء وشخصّت ُ ببصري ناحية َ السماء ، وبدت النجوم ُ كأنها تتصارع ُ فيما بينها من سيبزغ ُ قبل الأخرى وأيها أكثر لألأة ً ،
وكنت ُ بحق أستمتع ُ وأنطرب ُ لصوت ِ ( كركرة ِ ) المياه بداخل ( الشيشة )
خضنا في أحاديث وأحاديث .. وأحاديث ..
تناولت ُ ( الخرطوم ) من يد ِ خالد وهو يسألني :
_ هل تعرف عمرو بن كلثوم ؟
_ يارجل ويحك َ ،
أَلا هُبِّي بصَحْنِكِ فَاصْبَحينا
وَلا تُبْقِي خُمورَ الأَندَرِينا
!! وهل يخفى عن مثلي مثل ُ هذا ..
_ وهل تعلم ُ قصته ُ ؟
_ طبعا ً ،
ما قرأته أن ّ الملك عمراً بن هند كان جالساً يوماً مع ندمائه، فقال لهم: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي هند? فقالوا: نعم، أم عمرو بن كلثوم. قال: وَلِمَ? قالوا: لأنّ أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب بن وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيّد قومه، وكانت هند عمة امرئ القيس بن حجر الشاعر، وكانت أم ليلى بنت مهلهل هي بنت أخي فاطمة بنت ربيعة التي هي أم امرئ القيس وبينهما هذا النسب. فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يزير أمه أمه. فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب، وأقبلت ليلى أمه في ظعن من بني كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب، وأم عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب، فدخل عمرو بن كلثوم على الملك عمرو في رواقه، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب الرواق. وكان عمرو بن هند أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا الطُرُف وتستخدم ليلى. ودعا الملك عمرو بمائدة، ثم دعا بطرف، فقالت هند: ناوليني يا ليلى ذلك الطبق، فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها فصاحت ليلى: واذلاّه، يا لتغلب! فسمعها ابنها عمرو، فثار الدم في وجهه. ونظر إليه عمرو بن هند فعرف الشرَّ في وجهه، فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالرواق، ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس ابن هند وقتله،
_ نعم ..نعم ، لم أقصد سوى تلك القصة .. قتله ُ في عرينه وبين حاشيته أرايت َ الجرأة والشجاعة يا صديقي ، ?
_ أعي ذلك جيدا ً أيها الرفيق ،
اناولته (خرطوم ) الشيشة وقلت :
_ هل قرأت بيته الذي يقول فيه :
إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ
تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنا


_ نعم ... إنه من أكثر الأبيات التي تعجبني لأنه مفعم ٌ بالكبرياء والثقة ،
_ أرايت َ كيف كان العرب في ذلك الزمن !
_ آآآآآخ .. !
عرضت ُ عليه أن نقارن بين العصرين
عرب هذا اليوم ... وهؤلاء ..
فلمجرد تخيّل فكرة المقارنة ؛ انتابتنا موجة ضحك ٍ عارمة بكل توابعها من سخسخة وزيغ ٍ في البصر وكحّة و ...و ...و...
و ...
منورين ياعرب !!!

هُنَا خان يونس (1)





كنت ُ جالسا ً أمام شاشة ِ الحاسوب أطالع ُ كتابا ً إلكترونيا ً اسمه ُ ( مسافر على الرصيف ) للكاتب المصري ( محمود السعدني )
وفيه يعرض ُ الكاتب ُ ذكرياتِه مع باقة ٍ من ألمع ِ أدباء ِ ذلك العصر أمثال : عبد الرحمن الخميسي ، زكريا الحجاوي ، أنور العدواي ، نعمان عاشور .. وأخرين
وتناول َ كلا ً منهم ببعض من التفصيل والتحليل ِ وكيف كانت تجري أمور حياتهم ؛ يرثي ذلك َ ويحن ُّ إلى ذاك ويبكي حينا ً ويضحكُ حينا ً أخرى وأيضا ًأخذ ينقد ُ أعمالهم وإنتاجهم الأدبي وكيف لو أن الأمور سرت معهم كما يشتهون لصاروا أعظم َ من أعظم ِ أدباء ِ الغرب ..
وكذلك أخذ يصف ُ الأحوال السياسية المتقلبة التي اجتاحت تلك الحقبة من الزمن ومن قد رُمي به ِ خلف َ قضبان ِ السجون ومن قد نُفي ّ ومن ...ومن ...
وصدّقوني الكتاب في غاية ِ المتعة ؛ فكأنك َ وأنت تقرؤه تعايش ُ هؤلاء المبدعين وتجلس ُ معهم في مقهى ( عبد الله ) مع الشاعر العراقي ( عدنان الرواي ) ومع الشاعر الفلسطيني ( معين بسيسو ) ومع ( نزار قباني ) و ( صلاح عبد الصبور ) و غيرهم من الشخصيات المحببة والقريبة من القلب والنفس ..
ليس هذا فقط فأنت تشعر كذلك كأنك َ تسمع أحاديثهم وتناقشهم ويناقشونك وتنحاز ُ لصف ِّ هذا وتقف ُ ضدَّ ذاك
وتنزعجُ من الشيخ ( عبد الحميد قطامش ) وهو ( يزوّد ) المزاح َ ( شويّة ) مع أحد الجلوس ..
وربما تحب معي شخصية ( عبد الحميد حمدي ) الذي أطلق َ عليه ِ روّاد المقهى لقب ( الحريقة ) لأنه كانت يعمل في شركة مطافئ ، والذي يحاول عبثا ً أن يدلف َ إلى ساحة ِ الأدب فهو بالكاد يلق ِ على مسامع الجالسين قصة ً كتبها أو فصلا ً من رواية
فإن لم يلق َ استحسانا ً من البعض مزقها وهكذا ظل َّ بقية حياته ، يكتب ُ شيئا ً و يمزقه ُ دون أن يكمله؛ ولهذا أطلق َ عليه الشيخ الظريف ( قطامش ) لقب ( الأبتر ) ..
والكتاب ُ مليء ٌ بالأخبار والحوادث والاقاصيص ولو أنّي أسهبت ُ في الحديث ِ فلن أنتهي حتّى ترم َ أصابعي !
ولكن لا بأس من ذكر قصة ٍ أعجبتني بطلاها الشيخ ( قطامش ) و ( زكريا الحجاوي )
فبينما كان ( الحجاوي) جالسا ً في المقهى وحوله ُ بعض الشبان الذين استهواهم الأدب ُ ، حتّى دخل الشيخ ( قطامش ) وقام
( الحجاوي ) له ُ بكل ّ احترام ٍ وتبجيل ليحييه ِ ويسلّم عليه لكن الشيخ ( قطامش ) لم يُعره ُ أدنى اهتمام وواصل طريقه ُ إلى كرسي ٍ في المقهى ومالبث أن قعد َ عليه ِ حتى هب ّ واقفا ً يصيح ُ في وجه ِ ( الحجاوي )
_ ألن تكف َّ ياحجاوي عن هذا .. أيها المنافق ُ .. أيها الأرعن ُ الخسيس !
وأخذ في تلفيق ِ التهم ِ له وشتمه
ولم تكن تلك إلا إحدى ( مزحات ) الشيخ ( قطامش )
و ( قطامش ) هذا قد تخرج من الأزهر ويعمل محاميا ً شرعيا ً
وقد شاءت الظروف أن يستقل ( الحجاوي ) حافلة ً وإذ يُفاجئ بأن الشيخ ( قطامش ) جالس ٌ فيها وحوله من شيوخ الأزهر وأساتذته عددٌ لا بأس به ..
وتقدّم ( زكريا الحجاوي ) إلى أحد هؤلاء المشايخ وسأله : هل أنت الشيخ ( عبد الحمدي قطامش ) ؟
فأشار الشيخ ُ إلى عبد الحميد وأخبره بأنه هو هذا من يسأل عنه
وانقلبت سحنة ُ الحجاوي وأمسك بتلابيب الشيخ قطامش وصاح به :
_ أنت عبد الحميد قطامش .. أيها النصّاب الدجّال .. تأتيك َ امرأتي لترفع دعوى طلاق فتغازلها وتغامزها ..!
ووقف َ قطامش مبهوتا ُ .. فلم تكن تلك َ في صالحه ِ أبدا ً خصوصا ً في حضرة ِ أصحابه ِ وشيوخه ..
كان لابد ّ للحجاوي أن ينتقم َ لنفسه ِ وكرامته
وعلى إثر هذا الموقف لم يخاطب لسان ( قطامش ) لسان ( الحجاوي ) لثلاث ِ سنوات ٍ كاملة ..
هذا ما كان من أمر ِ الكتاب ..
وكما أخبرت ُ في بداية ِ الموضوع بأني كنت جالسا ً أقرأ ُ فيه
وفي غمرة ِ تتبعي للسطور المحشّوة بالكلمات إذ بهاتفي النقّال يرن ،
_ ألوو .. أيوااا ..أهلين فتحي .. كيفك ؟
_ أهلا ً ياعم صدقي .. أنا كويس .. انت كيف ؟
_ مااشي الحال .. نحمد الله
_ صدقي .. إيش بدي أقلك ، صاحبك طالبك في خدمة ، وبتمنى ما تكسفني ..
_ عيب يامان .. مش بيناتنا هالحكي ، انت تؤمر .. انت بس ادلل .. ( هات ِ ما عندك َ ) ؟
_ اليوم أجتني بنت ع المحل ، شو بنت قول ملاك .. قول غزال .. وشكلي حبيتها و ..
( قطعته بضيق )
_ اسمع .. المواضيع هادي ما بتنفع على الجوال .. بس أشوفك بنحكي
_ طيب .. مااشي كلامك .. أنا شويّة وبكون عندك ، ماشي ؟
_ مااشي يامان ... ناطرك .
تووت ..تووووت .توووووت ؛ ( أقفلت ُ الخط )
وكأنه ُ كان يخاطبني من وراء ِ باب ِ البيت فسرعان َ ماارتفع َ رنين ُ الجرس !
وصدق حدسي ، كان هو !
فتحت ُ الباب َ بعينين ِ نصف مغلقتين وقلت ُ له أن ينتظر َ ريثما أنتهي من تبديل ملابسي ..
قطعنا الشارع َ القصير لنجلس َ بعدها على مصطبة ٍ صغيرة تظللها أغصان ُ شجرة ٍ من أشجار الزينة ..
وبدأتُ الكلام :
_ آه ياسيدي .. احكيلي اللي عندك
_ تعرف يا صدقي .. بنت ما شفت زيها أجت عندي ع المحل لتشتري بودرة تصدق انه كل اللي في البلد ( منطقة تجارية ) التموا عند باب المحل عشان يشوفوها !
_ أوووف لهالدرجة !!
_ وأكتر يازلمة ...
_ وايش كانت لا بسة ؟؟
_ بنطلون جينز من اللي قلبك يحبه ، وبلوزة بودي انسى .. وحاطة شيلة على شعرها انهياااااااااار !
_ حلووو ..حلووو ، نخش في المهم ايش كانت لابسة برجليها .. دخيلك ماتدمرني وتحكيلي انها لابسة كوتشة بيضاا!!
_ لااا للاسف .. بس كانت لابسة شبشب غريب ( حلوة غريب هادي .. صح ؟) !
_ اممممم .. وماله وماله بس انت متأكد انه هيا زي ما انت بتحكي بالزبط !
_ بالزبط .. ولك ليش اكزب عليك اصلاً
_ طيب كمل حكايتك .. لنشوف وين بدها توصل معك .
_ الحين هيا طلبت صنف بودرة مقطوع من عنا واعتزرت منها وقلت الها ممكن اسال الك كم تاجر عنه وسالتني انه هيا كيف بدها تعرف انه لقيت هادا النوع او لا .. فطلبت منها رقم جوالها واعطتني اياه !
شكلي حبيتها يا صاحبي ...انا هيك حاسس
_ صوتها كيف ؟
_ اااااااااخ على صوتهاا .. بلبل حيران ياعم صدقي
_ دخيلك يا فتحي لازم اشوفهااا وبعدين بنقرر شو بدنا نعمل ..
_ هيا حكتلي انه يمكن تمر عليا السبت الجاي
_ حأبات عندك .. من النجمة حتلاقيني في المحل
_ طيب ماشي انا الحين بدي انزل ع المحل وبشوفك الليلة عند عبد اللطيف اتفقناا ؟
_ اتفقنا يامااان ... طريق السلاامة بس اتزكر يا صاحبي المثل بيقول ( ياميت ندامة على اللي حب ولا طلش ِ )
وقبل أن أكمل دعوني أشرح لكم ماقد يبدو من غريب الألفاظ في المثل ..
المثل في الأصل مصري
ميت : تعني الرقم الرقم مائة
طلش : لم يطل ، بمعنى آخر لم ينل !
وفي المساء اجتمعنا أنا وفتحي وعبد اللطيف ..
العبنا شوية بلايستيشن ( كورة ) وطبعا ً وكالعادة دائماً أنا بهدلت الجميع !
وبعد كدة صار موعد مسلسل الجماهير العريضة .. هوا بعينه ..أيوااااان اللي فيه العقيد ابو شهاب ..باب الحارة
بس للاسف كان في بالجو ( زنّانة ) شوشت على الارسال فلم نتمكن من مشاهدة المسلسل
والزنانة هذه طائرة استكشاف اسرائيلية أحد أضرارها أنه بإمكانها التشويش على إرسال الأقمار الفضائية
فيصبح ُ جهاز ( الدِّش ) عندك عديم الفائدة
مالبيد حيلة ، أطفأنا التلفاز وجلسنا ساهمين وفجأة ً سألت ُ فتحي :
_ فتحي .. بتقدر تتصل على البنت اللي حكيتلي عنها اليوم صح ؟
_ اه بقدر .. بس شو بدي أحكيلهااا ؟ وبأي حجة ؟
_ اي الغشامة اللي انت فيها ياابني .. بخصوص البوردة يعني .. دبرها انت بمعرفتك ودورهاا
وكنت ُ قد وعيت ُ عبد اللطيف بملابسات القضية ونقلت ُ له وصف الفتاة كما حدّثني فتحي تماما ً بل ويزيد !
ووضع فتحي هاتفه النقال على أذنيه .. لكن مهلا ً قلت ُ له بخبث :
_ استنى شوية ... استنى ياروحي ..افتح ال ( سبيكر ) .. بدنا نسمع صوتها وإلا لشو كل هالغلبة والتأليف !
بدا التردد على وجهه لكني لمّحت ُ له بأني لابد لي أن أعاين َ البضاعة كما يجب وإلا فلن يمكنني مساعدته ..
فاستجاب لمطلبي وترجاني أن لا أصدر َ أي صوت أو حتى مجرد الهمس !
و ..
تووووت .. تووووووت..توووووووت

_ مرحبا ..

...
لا داعي لأن أقسم َ بأني وعبد اللطيف قد وقعنا الأرض لفرط ِ ما هو الصوت ساحر ٌ وآسر
يا ألطاف الله .. مالذي يحدث !!
لكم أن تعلموا فقط بأن عبد اللطيف أخرج من جيبه هاتفه النقال هو الآخر وضرب بأصابعه رقم محبوبته
وما إن ردت عليه حتى قال لها بنبرة ٍ ذائبة :
_ فريدة .. أيوااا انا
لو سمحت ِ بتمنى تنسي انه كان في حياتك شخص اسمه عبد اللطيف !
تووت
تووووووت
تووووووووووووووت ..

هنا خان يونس ( ستة وعشرين تحت الصفر فاصلة سبعة إف إم )